عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
102
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( حكاية ) : كان في بني إسرائيل رجل كثير العبادة فزاره موسى صلى اللّه عليه وسلم ثم قال له : ألك إلى اللّه حاجة قال سل ربك أن يرزقني رضاه فأوحى اللّه إلى موسى قل له يتعبد ما شاء ليلا ونهارا فهو عندي من أهل النار فلما بلغه موسى الرسالة قال له : مرحبا بقضاء ربي وحكمه يا موسى وعزته وجلاله لا أتحول عن جنابه ولو أحرقني ولا أبرح عن بابه ولو طردني فأوحى اللّه إلى موسى قل له : قد تلقيت حكمي بالصبر والرضا ورضيت مني بأصعب القضاء لو ملأت ذنوبك السماوات والأرض الفضاء لغفرتها لك فبلغه موسى ذلك فسجد سجودا طويلا فإذا به قد مات رضي اللّه عنه . ( حكاية ) : قال مسروق رضي اللّه عنه : كان بالبادية رجل له كلب وحمار وديك فالحمار يحمل عليه متاعهم والكلب يحرسهم والديك يوقت لهم أي يوقظهم للصلاة فجاء الثعلب فأخذه فقال : عسى أن يكون خيرا ثم أصيب الكلب فقال : عسى أن يكون خيرا ثم جاء الذئب فأكل الحمار فقال : عسى أن يكون خيرا ثم أصبحوا ذات يوم وإذا بالعدو قد أخذ جيرانهم لما عندهم من الصوت والجلبة ولم يكن عند أولئك شيء يجلب لأنه ذهب كلبهم وحمارهم وديكهم فكانت الخيرة للرجل وأهله في هلاكهم ، وفي المعنى قيل : العبد ذو ضجر والرب ذو قدر * والدهر ذو دول والرزق مقسوم والخير أجمع فيما اختار خالقنا * وفي اختيار سواه الشوم واللوم ( فائدة ) : قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات : مسروق بن أجزع بالجيم قال له عمر : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : لا جزع شيطان أنت مسروق بن عبد الرحمن قال السمعاني سرق في صغره فغلب عليه ذلك مات سنة ثلاث وستين . ( حكاية ) : كان في بني إسرائيل رجل كثير العبادة فقال لزوجته : إني أشتهي الشواء منذ كذا وكذا سنة وأتركه لأجل الفقراء فقالت : وأنا أذبح عشرة من الغنم فذبحه وهرب فوقع في التنور فاحترق فوضعتهما في خزانة واشتغلت بالفقراء فلما جاء العابد أطعمته حتى شبع ثم قالت : كان عندي وديعتان فأخذهما صاحبهما فشق ذلك علي فقال : إن صاحب الوديعة أحق بها فقالت : إن ابنك قد ذبح أخاه ثم أراد الهروب فوقع في التنور فاحترق فقال العابد : أوفيك هذا الصبر قالت نعم قال : أنا أولى منك بذلك ولكن أريد أن أنظر إليهما فقاما إلى الخزانة وأشعلا مصباحا فوجداهما يضحكان ويلعبان ببركة الصبر والرضا قاله النسفي قال ذو النون المصري رضي اللّه عنه : إن للّه عبادا كانت البلايا عندهم عسلا والشدائد عندهم سكرا والأحزان عندهم رطبا . ( حكاية ) قال جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما لزوجته يوم حفر الخندق : عرفت في وجه النبي صلى اللّه عليه وسلم الجوع فهل عندك من شيء ؟ قالت صاع من شعير فطحنته وعناق فذبحته وأصلحت طعاما فتوجه جابر إلى الخندق والنبي صلى اللّه عليه وسلم بنقل التراب وكان له ولدان فقال أحدهما للآخر : ألا أريك كيف ذبحت أمي الشاة فذبحه فما شعرت أمه إلا والدم يسيل من الميزاب فصاحت أمه فهرب الصبي فوقع في التنور فمات فأخذتهما وجعلتهما في البيت ودثرتهما بكساء واشتغلت